منتدى القراء
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مرحبا بك زائرنا الكريم
نرجوا ان ينال المنتدى اعجابك
وندعوك للانضمام الى اعضاءنا

منتدى القراء

نعينك على التميز والنجاح
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتمكتبة الصورالتسجيلدخول

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من روائع احكام التلاوة --
الخميس مايو 05, 2016 2:02 pm من طرف Admin

» 10 خطوات لتكون صاحب لياقة ذهنية عالية
الأحد مارس 20, 2016 3:44 pm من طرف Admin

» حقيقيات 1
الأحد مارس 20, 2016 3:06 pm من طرف Admin

» الحضارة
الأحد مارس 20, 2016 3:02 pm من طرف Admin

» كتاب اللؤلؤ المكنون
الثلاثاء يناير 19, 2016 3:37 am من طرف Ely cheikh HAMOUD

» أسئلة يتكرر طرحها بشأن مرض الالتهاب الكبدي
الثلاثاء ديسمبر 15, 2015 4:23 am من طرف Admin

» تجميعة مميّزة لـ 100 صورة بجودة عالية جدّا HD
الأربعاء يوليو 15, 2015 8:10 pm من طرف محمود فريج

» جامعة المدينة العالمية
الجمعة يونيو 26, 2015 2:24 pm من طرف Admin

» جامعة المدينة العالمية
الجمعة يونيو 26, 2015 2:24 pm من طرف Admin

» جامعة المدينة العالمية
الأربعاء يونيو 17, 2015 2:52 pm من طرف مسعد علي طه

الحمد لله رب العالمين
الصبر والمثابرة:
إذا كان هناك أشخاص مشاغبين يحاصرونك بالمضايقات عليك بالتحلي
بالصبر والمثابرة والمحاولة في كل مرة تفشل فيها عند التعامل معهم حتى
يتغيروا وتكيفهم حسبما تريد لكي تصل إلى نتيجة.

الله اكبر

لااله الا الله

شاطر | 
 

 مشاورة المهدي ( الخليفة العباسي ) لأهل بيته في حرب خراسان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 2509
تاريخ التسجيل : 09/10/2009

مُساهمةموضوع: مشاورة المهدي ( الخليفة العباسي ) لأهل بيته في حرب خراسان   الأربعاء فبراير 19, 2014 1:59 pm


مشاورة المهدي ( الخليفة العباسي )
لأهل بيته في حرب خراسان


عبد الرحيم عبد الرحمن منصور
خراسان ،أيام تحاملت عليهم العمال وأعنفت ، فحملتهم الدالة وما تقدم لهم من المكانة على أن نكثوا بيعنهم،ونقضوا موثقهم ، وطردوا العمال ،والتووا بما عليهم من الخراج، وحمل المهدي ما يحب من مصلحتهم ويكره من عنتهم على أن أقال عثرتهم ، واغتفر زلتهم ، واحتمل دالتهم ،تطولا بالفضل ، واتساعا بالعفو ، وأخذا بالحجة ، ورفقا بالسياسة ، ولذلك لم يزل مذ حمله الله أعباء الخلافة ، وقلده أمور الرعية ، رفيقا بمدار سلطانه ، بصيرا بأهل زمانه،باسطا للمعدلة في رعيته ، تسكن إلى كنفه ، وتأنس بعفوه، وتثق بحلمه  .
المشهد الأول :
ترفع الستارة مع موسيقا مناسبة تدل على أهمية المكان .
المكان : قصر المهدي أمير المؤمنين
الأشخاص : بعض حاشية المهدي وجلساؤه يسمرون ويضحكون
أحد الحاضرين : هل سمعتم ماحدث عندما خرج المهدي للصيد ومعه شاعره الظريف أبو دلامة ؟
صاحبه : ابو دلامة !!  ما أظرفه!! إن أمير المؤمنين لايحجبه ولا يمنعه من الدخول عليه .
المتحدث:خرج المهدي ومعه بعض حاشيته وأبو دلامة معهم للصيد ذات يوم  .
جليس: نعم .. وماذا حدث ؟
المتحدث: فلمح أمير المؤمنين المهدي ظبيا  ، فسارع إلى قوسه ونشابه ورمى الظبي فصاده .
جليس : المهدي مشهور بدقته في إصابة الهدف .
المتحدث : ثم رأى مرافقه ابن سليمان طريدة ( وانفجر المتحدث بالضحك وضحك الحاضرون لضحكه )
جليس : هل صادها  ؟
المتحدث : أطلق خلفها كلاب الصيد ،ثم رماها بسهم ( ويستمر بالضحك ) فأصاب أحد كلاب الصيد فقتله بدل الطريدة .
الجميع : يضحكون.. ويضحكون ...
المتحدث : فانبرى  أبو دلامة ووصف المشهدين بشعره
جليس : حلو ... شيء ظريف  وماذا قال ؟
المتحدث: قال أبو دلامة :
رمى المهدي ظبيا فشك بالسهم فؤاده
وابن سليمان رمى كلبا فصاده
فهنيئا لهما كل امرىء يأكل زاده
فضحك المهدي حتى كاد أن يقع من على ظهر الجواد
الجميع : يضحكون...
متحدث آخر : أتذكرون عندما جاء الحرس بأبي دلامة وهو سكران إلى المهدي فأمر بحبسه مع الدجاج حتى يفيق ؟
جليس : نعم.. نعم  ذكرنا بالحادثة
المتحدث : لما أفاق أبو دلامة من سكرته ، ووجد نفسه محبوسا في خم الدجاج ، أرسل إلى المهدي يستعطفه ويعتذر عن فعلته ، فأطلقه المهدي ، وفي اليوم التالي يسأله المهدي : ماذا فعلت ياأبا دلامة لما وجدت نفسك محبوسا مع الدجاج ؟
قال أبو دلامة : كنت أقاقي
الجميع يضحكون : كان يقاقي مثل الدجاج ... كان يقاقي ..
الحاجب بصوت قوي : أمير المؤمنين المهدي رعاه الله
الجميع يقفون صامتين عاقدي أيديهم على صدورهم
المهدي يدخل : السلام عليكم ورحمة الله
الجميع : وعلى أمير المؤمنين السلام
المهدي : اجلسوا تابعوا سمركم ..
أحدهم : كنا نتذاكر فصول (ابو دلامة ) وظرفه يا أمير المؤمنين
المهدي : أبو دلامة ؟ لعله يحضر الآن فإنه لا يتخلف عن مجلسنا إلا لعذريمنعه
ويلتفت المهدي إلى الحاجب ويقول : اسقنا يا غلام .
الحاجب : أمر مولانا أمير المؤمنين
يحضر الشراب ، يوزع على الحاضرين بعد أمير المؤمنين ، يتذوقه الحاضرون ،
أحدهم معلقا : إنه محلى بالعسل .. لاأطيب ولاأزكى ..
آخر يرد: إنه كذلك فهو شراب أمير المؤمنين
الحاجب بأعلى صوته : أبو دلامة بالباب يا أمير المؤمنين
المهدي : دعه فليدخل ، لا يطيب السمر إلا بوجوده
أبو دلامة : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته
المهدي : وعليك السلام   تفضل
تقدم أبو دلامة من مجلس المهدي
أبو دلامة : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم === قوم، لقيل اقعدوا يا آل عباس
             ثم ارتقوا من شعاع الشمس في درج === إلى السماء ، فأنتم أكرم الناس
أجسنت والله يا أبا دلامة ، فما الذي أخرك عنا ؟
( وكان أن ولد لأبي دلامة ابنة ليلا ، فأوقد السراج وجعل يخيط خريطة من شقق  -
_ شبه الصرة _ثم طواها وجاء بها إلى المهدي )
أبودلامة : ولد لي الليلة جارية يا امير المؤمنين
المهدي : مباركة إنشاء الله ، جعلها الله لك مسرة وفرحا ، هل قلت فيها شعرا ؟
ابو دلامة : نعم ، قلت :
فما ولدتك مريم أم عيسى === ولم يكفلك لقمان الحكيم
ولكن قد تضمك أم سوء ===  إلى لباتها وأب لئيم
المهدي يضحك ويقول : فما تريد أن نعينك به في تربيتها
أبو دلامة : تملأ هذه ( ويشيرإليه بالخريطة بين أصابعه ) يا أمير المؤمنين
المهدي : وما عسى أن تحمل هذه ؟
أبو دلامة : من لم يرض بالقليل لم يرض   بالكثير
المهدي : املأوا له هذه الخرقة مالا
( فلما نشرت ملأت عليهم صحن الدارفدخل فيها أربعة آلاف دينار )
أبو دلامة : يحمل المال بسرعة ويذهب إلى بيته 
تسدل الستارة مع موسيقا مناسبة
المشهد الثاني : المهدي في مجلس الحكم
ترفع الستا رة ، اضاءة مناسبة ، المهدي جالسا على السرير ، حوله بعض الوزراء والحاشية ، في مجلس الحكم ، يحيط بهم مجموعة من الحرس .
المهدي للحاجب : ما وراءك يا غلام ؟
الحاجب : رجل من رعيتك يستأذن لأمر هام يا أمير المؤمنين
المهدي : أدخله علي
الرجل : السلام على أمير المؤمنين
المهدي : وعليك السلام ، ما حاجتك ايها الرجل ؟
الرجل: يا أمير المؤمنين إنك طلبت ( فلانا ) وأهدرت دمه ، ورصدت جائزة لمن يلقي عليه القبض !
المهدي: نعم   فعلت   وأمرت
 الرجل : يا أمير المؤمنين أمسكت بالرجل  فاستجار  فأجاره معن بن زائدة فقلت له : طلبة أمير المؤمنين وبغيته  قال : قل لأمير المؤمنين إن الرجل في جوار معن
تغير وجه المهدي ، وقال بحزم :
المهدي : أحضروا لي معنا على الفور ( موسيقا تصويرية معبرة )
الحاجب : معن بن زائدة مع الحراس في الباب يا أمير المؤمنين
المهدي : ادخلوه
معن : السلام على أمير المؤمنين
المهدي بغضب : أتجير علي يا بن زائدة !!؟
معن: يا أمير المؤمنين قضيت عمرا في طاعتكم وخدمتكم ، وقتلت من أجلكم وفي طاعتكم في اليمن في يوم واحد خمسة عشر ألفا ، أفما تروني أهلا لأن تهبوا لي رجلا واحدا استجار بي ؟
المهدي وقد سري عنه : نعم هو كما ذكرت ، إنه لك يا معن  ، هو لك
معن : ياأمير المؤمنين إن الرجل خائف وفقير فهلا وصلتموه 
المهدي : اعطوه خمسة آلاف درهم
معن : يا أمير المؤمنين إن صلات الخلفاء على قدر جنايات الرعية
المهدي : اجعلوها مائة ألف درهم
معن : الشكر ... الشكر لأمير المؤمنين
يخرج معن مسرعا ليبشر الرجل ، ثم يلحق به المال
الحاجب : بريد خراسان بالباب يا أمير المؤمنين
المهدي: دعه يدخل
رجل البريد : السلام على أمير المؤمنين المهدي
المهدي : وعليك السلام ، ما وراءك يا رجل كيف تركت عاملنا بخراسان 
البريد : تركته _ ايها الأمير _ في شر حال ، طرده أهل خراسان ، ونقضوا بيعتهم
 وأعلنوا تمردهم ، وقد أرسل إليك هذه الرسالة
يناولها للحاجب ويعطيها الحاجب لأمير المؤمنين ، يقرأ المهدي الرسالة ، يقف فجأة وقد ارتسمت على وجهه علامات الغضب
موسيفا فوية معبرة
تسدل الستارة
المشهد الثالث :
الأشخاص : المهدي أمير الؤمنين ،عمه العباس ين محمد ، موسى ولي العهد ، هارون ، الفضل بن العباس ، وعلي ، ومعاوية بن عبدالله ،
من الموالي : الكاتب محمد بن الليث ، سلام صاحب دار المظالم ، الربيع أحد المستشارين .
ترفع الستارة .. المهدي جالس وقد لبس لباس الحرب وحوله الحاشية وخاصة أهل الرأي والمشاورة .
المهدي : تعلمون لما دعوتكم ، إنه لحدث عظيم لم يحدث مثله في دولتنا الفتية ، ولا بد قبل أن أقدم على أي تصرف من الرأي والمشورة والنصيحة لتدارك الأمر ومداواة الفعل ، فقد غّر أهل خراسان حلمنا وسعة عفونا ، فكسروا الخراج ومنعوه ، وطردوا العمال ، وسألوا ما ليس لهم بحق ، وقد بعثت  إليكم أنتم أهل بيتي ولحمتي ووزرائي ، استنصحكم للرعية ، وأقلب وجوه الرأي معكم ، فأنتم أهل نصحي ومشاورتي
العباس بن الفضل : نحن كما عهدتنا يا أمير المؤمنين ولن نخذلك أبدا ما حيينا 
المهدي : على بركة الله نبدأ ، وأرى أن تتعقب يا عماه يا أبا الفضل قولنا ، وتكون حكما بيننا ، وناصحا ومعينا .
أبو الفضل : أمر مولاي أمير المؤمنين
المهدي : وآمر كاتبنا محمد بن الليث أن يحفظ مراجعتنا ومداورتنا ويثبت مقالتنا في كتاب يجعله عنده .
محمد بن الليث : أمر مولانا المهدي
المهدي : فلنبدأ على بركة الله ، ونحب أن نسمع من موالينا اولا ، تكلم يا سلام .
سلام : ايها الأمير إنما نحن عمالك واصحاب دواوينك ، فحسن بنا ، وكثير منا، أن نقوم بثقل ما حملتنا من عملك، واستودعتنا من أمانتك ، وشغلتنا به من إمضاء عدلك ، وإنفاذ حكمك وإظهار حقك ، فلا خبرة لنا بالسياسة ولا تجربة لنا في أمور الحرب وفنونها .
أعلم ذلك يا  سلام ، وأقدره ، ولكن أريد أن تدلو بدلوك في هذا الأمر .
  سلام :  إن لهذه الأمور أيها الأمير أقوام من أهل الحرب ، وساسة الأمور ، وقادة الجنود ، وفرسان الهزاهز ، وإخوان التجارب ، وأبطال الوقائع ... فلو عجمت ما قبلهم ، وكشفت ما عندهم  ، لوجدت نظائر تؤيد أمرك ، وتجارب توافق نظرك ، وأحاديث تقوي قلبك .
المهدي : هذا صواب ، إن في كل قوم حكمة ،ولكل زمان سياسة ، وفي كل حال تدبير يبطل الآخرالأول ، ونحن أعلم بزماننا ، وتدبير سلطاننا .
سلام : نعم أيها الهدي ، أنت متسع الرأي ، وثيق العقدة ، قوي المنة ، بليغ الفطنة ، مؤيد البديهه ، معان بالظفر ، مهدي إلى الخير ..
المهدي : إن المشاورة والمناظرة بابا رحمة ، ومفتاحا بركة ، لا يهلك عليهما رأي  ولا يتفيّل معهما حزم ( لايضعف) فأشيروا برأيكم ، وقولوا  بما يحضركم، فإني وراءكم ، وتوفيق الله من وراء ذلك .
الربيع : أيها المهدي إن تصاريف وجوه الرأي كثيرة ، وإن الإشارة ببعض معاريض القول يسيرة ، ولكن خراسان أرض بعيدة المسافة ، متراخية الشقة ، متفاوتة السبل ، فإذا أحكمت نظرك في أمر ، وقلبت فيه تدبيرك ، فليس وراءه مذهب لحجة طاعن  ولكن إذا أرسلت به الرسل وبعثت به البريد ، فإن الأحداث تتغير ، والمواقف تتقلّب ، قبل أن يصل إليك الجواب ، لبعد المسافة كما ذكرت ، واتساع الرقعة .
المهدي : وبماذا تشيريا ربيع ؟
الربيع: الرأي لك ايها المهدي _ وفقك الله _ أن تعمد إلى الطلب إلى  رجل ذي دين فاضل ، وعقل كامل ، وورع واسع ، ليس موصوفا بهوى في سواك ، ولا متهما في أثرة عليك .. ثم تسند إليه أمورهم ، وتفوض إلية حربهم ، وتأمره بلزوم أمرك ما لزمه الحزم ، وخلاف رأيك إذا خالفه الرأي ، عند استحالة الأمور ، واستدارة الأحوال التي ينقض أمر الغائب عنها ، ويثبت رأي الشاهد لها ، فإنه إذا فعل ذلك فواثب أمرهم من قريب ، وسقط عنه ما يأتي من بعيد ، تمت الحيلة ، وقويت المكيدة ونفذ العمل إن شاء الله .
المهدي : شكرا لك يا ربيع ، لنر ما عند ابن عمنا  الفضل بن العباس .
 الفضل : ايها المهدي إن ولي الأمور ، وسائس الحروب ، ربما نحى جنوده ، وفرق أمواله في غير ما ضيق أمر حزبه ، ولا ضغطة حال اضطرته ، فالرأي لك أيها الأمير _ وفقك الله _ أن تعفي خزائنك من الانفاق  للأموال ، وجنودك من مكابدة الأسفار ، ومقارعة الأخطار ، ( ايضا ) لاتسرع للقوم في الإجابة لما يطلبون ، والإعطاء لما يسألون ، فيفسد عليك أدبهم ، وتجرىء من رعيتك غيرهم ، ولكن أغزهم بالحيلة ، وقاتلهم بالمكيدة ، وأبرق لهم بالقول ، وأرعد نحوهم بالفعل ،
المهدي : ثم ماذا ؟
الفضل : ثم ادسس إليهم الرسل ، وابثث الكتب ، وضع بعضهم على طمع من وعدك ، وبعضا على خوف من وعيدك ... فإن مرام الظفربالغيلة ، والقتال  بالحيلة أنفذ من القتال بظبّات السيوف وأسنة الرماح ..
 المهدي : إننا نستمع إليك ، ونفتح قلوبنا وعقولنا    لما لديك ، فهل عندك من مزيد      الفضل : ايها المهدي إن الوالي الذي يستنزل طاعة رعيته بالحيل ، ويفرق كلمة عدوه بالمكايدة ، أحكم عملا ، وألطف نظرا ، وأحسن سياسة من الذي لا ينال ذلك إلا بالقتال ، وإرهاق الجند ، وإتلاف الأموال .
المهدي : هذا رأي قد أسفر نوره ، وبرق ضوءه وتمثل صوابه للعيون وتجسد حقه في القلوب ، ولكن فوق كل ذي علم عليم
ثم نظر إلى ابنه علي : فقال : ما تقول يا علي ؟
علي : ايها المهدي إن أهل خراسان لم يخلعوا من طاعتك يدا ، ولم ينصبوا من دونك أحدا يكدح في تغيير ملكك .. فإنهم لا يزالون قوما من رعيتك ، الذين جعلك الله عليهم واليا ، وجعل العدل بينك وبينهم حاكما .
المهدي : فما الرأي فيهم على ما ذكرت من ولائهم وعدم عدائهم ؟
علي : ايها المهدي لقد طلبوا حقا ، وسألوا إنصافا ، فإن أجبت دعوتهم ، ونفست عنهم ، فقد أطعت أمر الرب ، وأطفأت نائرة الحرب ، ووفرت الأموال ، وحمل الناس عملك هذا على طبيعة جودك ، وسجية حلمك ، فأمنت أن تنسب إلى ضعفة ، وأن يكون ذلك لهم  فيما بقي دربة .
 وإن منعتهم ما طلبوا ، ولم تجبهم إلى ما سألوا ، فقد جعلتهم لك ندا ، ووقفت معهم موقف الخصم أمام الخصم ، فما الفائدة من ذلك وهم لا زالوا طائفة من الرعية ، مقرين بمملكتك ، مذعنين لطاعتك  !
المهدي : هذا رأي سديد مستقيم في أهل الخراج الذين شكوا ظلم عمالنا ، وتحامل ولاتنا ، أما الجنود الذين نقضوا مواثيق العهود ، وأنطقوا لسان الإرجاف ، وفتحوا باب المعصية ، أفلا ينبغي أن أجعلهم نكالا لغيرهم ، وعظة لسواهم ؟
علي : فليعلم المهدي وفقه الله أنه لو أتى بهم مغلولين في الحديد ، مقرنين بالأصفاد ، ثم اتسع لحقن دمائهم عفوه ، ولإقالة عثرتهم صفحه ، واستبقاهم لما هم فيه من حربه ، لما كان بدعا من رأيه ، ولا مستنكرا من نظره ، لقد علمت العرب أنه أعظم الخلفاء والملوك عفوا ، وأصدقها صولة ، لا يتعاظمه عفو ، ولا يتكاءده صفح ، وإن عظم الذنب وجل الخطب .
المهدي : إن لك لعقلا ، ورأيا راجحا بارك الله فيك ، فبماذا تختم ؟
علي : الرأي للمهدي وفقه الله أن يحل عقدة الغيظ بالرجاء لحسن ثواب الله في العفو عنهم
المهدي : أما علي فقد نوى الليان ، وفض القلوب عن أهل خراسان ، ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون
( ثم يلتفت إلى ابنه موسى ولي العهد ويقول : ما ترى يا أبا محمد ؟
موسى : أيها الأمير لا تسكن إلى حلاوة ما يجري من القول على ألسنتهم ، وأنت ترى الدماء تسيل من خلل فعلهم (يقصد أهل خراسان ) والحال من القوم تنادي بمضمرة شر ، وخفية حقد ، قد جعلوا المعاذير عليها سترا ، واتخذوا العلل من دونها حجابا، ,ذلك كسبا للوقت وإطالة للأيام ، حتى يقوى أمرهم ، وتتلاحق مادتهم ،وتستفحل حربهم .
المهدي : ما العمل يا موسى ، وكيف نعالج أمرهم ؟
موسى: فليشدد المهدي أُزُره لهم ، ويكتّّب كتائبه نحوهم، وليضع الأمر على أشد ما يحضره فيهم .. حتى تطأهم الجيوش ، وتأخذهم السيوف ، فإن فعل المهدي فيهم ذلك ، كان مقطعة لكل عادة سوء فيهم ، وهزيمة لكل بادرة شر منهم .
المهدي : قد قال القوم ( مخاطبا عمه أبو الفضل ) لم يبق إلا أن نسمع مقالتك يا عماه بعد أن سمعت ووعيت .
أبو الفضل العباس : ايها المهدي وفقك الله وسدد رأيك ، فأما الموالي فأخذوا بفروع الرأي ، وسلكوا جنبات الصواب ، وتعدوا أمورا قصر بنظرهم عنها أنه لم تأت تجاربهم عليها .
وأما الفضل فقد أشار بالأموال ألا تنفق ، والجنود ألا تفرق ، وأن يتم غزوهم بالحيلة والمكيدة ، وأن لا يعطوا ما طلبوا استصغارا لشأنهم واستهانة بحربهم،  أقول:
 إنما _ ايها المهدي _ يهيج جسيمات الأمور صغارها
وأما علي فأشار باللين وإفراط الرفق . وإذا جرد الوالي لمن غمط أمره ، وسفه حقه ، اللين محضا والخير بحتا ، لم يخطهما بشدة تعطف القلوب على لينه ، ولا بشر يحيشهم ( يجعلهم يفزعون) إلى خيره ، فقد مّلكهم الخلع لعُذُرهم(العُذُر:اللحام الذي يكون على خد الفرس ) ،ووسع لهم الفرجة لثني أعناقهم ، فإن أجابوا دعوته ،وقبلوا لينه من دون ما خوف اضطرهم ولا شدة حال أخرجتهم ، لم يزل ذلك يهيج عزة في نفوسهم ، ونزوة في رؤوسهم ، يصرفون بها رأي المهدي فيهم .
المهدي : وإن لم يقبلوا الدعوة ويسرعوا إلى الإجاية باللين ؟
العباس بن محمد : وإن لم يقبلوا دعوة المهدي ، وسرعوا لإجابته باللن المحض والخير الصراح فذلك ما عليه الظن بهم ، والرأي فيهم وما قد يشبه أن يكون من مثلهم ، _ أقول _ إن الله تعالى خلق الجنة وجعل فيها من النعيم المقيم ، والملك الكبير ما لا يخطر على قلب بشر ، ولا تدركه الفكر ، ولا تعلمه نفس . ثم دعا الناس إليها ورغبهم فيها ، فلولا أن خلق لهم نارا جعلها لهم رحمة يسوقهم بها إلى الجنة لما أجابوا ولا قبلوا .
المهدي: يخاطب ابنه هارون : لم نسمع منك بعد يا هارون .
هارون : خُلطت الشدة أيها المهدي باللين فصارت الشدة أمرّ فطام لما تكره ، وعاد اللين أهدى قائد إلى ما تحب ، ومع ذلك أرى أن الحرب خدعة ، والأعاجم قوم مَكََََرَه  ينبغي الحذر منهم ، والطبيب الحاذق ، الرفيق بطبه ، البصير بأمره : العالم بمقدم يده ، وموضع ميسمه ، لا يتعجل الدواء قبل أن يقع على معرفة الداء .
المهدي لقد كفيتم وشفيتم ، وكنتم من الناصحين ، شكر الله سعيكم ، وسوف نرى رأينا بالأمر ثم نطلعكم عليه إنشاء الله ، وعلى الله قصد السبيل .
تسدل الستارة مع مايناسب من موسيقا تصويرية .
               

 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alquraa.ahlamontada.com
 
مشاورة المهدي ( الخليفة العباسي ) لأهل بيته في حرب خراسان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى القراء :: اسلاميات :: سيرة و قصص الانبياء و الصحابة-
انتقل الى: